حبيب الله الهاشمي الخوئي
177
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لهم عليهم فصارت في سهم عليّ عليه السّلام فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إن ولدت منك غلاما فسمّه باسمي وكنّه بكنيتي فولدت له بعد موت فاطمة عليها السّلام محمّدا فكنّاه أبا القاسم وقال قوم وهم المحقّقون وقولهم الأظهر : إنّ بني أسد أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر فسبّوا خولة بنت جعفر وقدموا بها المدينة فباعوها من عليّ عليه السّلام وبلغ قومها خبرها فقدموا المدينة على عليّ فعرفوها وأخبروه بموضعها منهم فأعتقها ومهرها وتزوّجها فولدت له محمّدا فكنّاه أبا القاسم وهذا القول خيار أحمد بن يحيى البلادري في كتابه المعروف بتاريخ الأشراف . وقال : كان عليّ عليه السّلام يقذف لمحمّد في مهالك الحرب ويكفّ حسنا وحسينا عنها وقيل لمحمّد لم يغرر بك أبوك في الحرب ولا يغرر بالحسن والحسين عليهما السّلام فقال : إنّهما عيناه وأنا يمينه فهو يدفع عن عينيه بيمينه . أقول : هذا الجواب منه رضي اللَّه عنه يكفي في جلالة قدره وسموّ مكانه وخلوص باطنه . وقال : لمّا تقاعس محمّد يوم الجمل عن الحملة وحمل عليّ بالرّاية فضعضع أركان عسكر الجمل ، دفع إليه الرّاية وقال : امح الأولى بالأخرى وهذه الأنصار معك وضمّ إليه خزيمة بن ثابت ذا الشّهادتين في جمع الأنصار كثير منهم من أهل بدر حمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم وأبلى بلاء حسنا فقال خزيمة بن ثابت لعلي عليه السّلام : أما أنّه لو كان غير محمّد اليوم لافتضح ( 1 ) ولئن كنت خفت عليه الجبن وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفناه عليه وان كنت أردت أن تعلمه الطعان فطال ما علَّمته الرّجال ، وقالت الأنصار : يا أمير المؤمنين لولا ما جعل اللَّه تعالى لحسن وحسين عليهما السّلام لما قدمنا على محمّد أحدا من العرب فقال عليّ عليه السّلام : أين النّجم من الشّمس والقمر أمّا انّه قد أغني وأبلى وله فضله ولا ينقص فضل صاحبيه عليه وحسب صاحبكم ما انتهت به نعمة اللَّه إليه فقالوا يا أمير المؤمنين : إنّا واللَّه ما نجعله كالحسن والحسين ولا نظلمهما له ولا نظلمه لفضلهما عليه حقّه فقال عليّ عليه السّلام أين يقع ابني من ابني رسول اللَّه
--> ( 1 ) اى افتضح القوم ، منه .